ابن حزم

282

رسائل ابن حزم الأندلسي

لا زلت أو آخذ نصيبي منك ، قالت العجوز : فقضى وطره وأستغفر الله . وإن للشعراء من لطف التعريض عن الكتابة لعجباً ؛ ومن بعض ذلك قولي حيث أقول : [ من الطويل ] . أتاني وماء المزن في الجو يسفك . . . كمحض لجين إذ يمد ويسبك هلال الدياجي انحط من جو أفقه . . . فقل في محب نال ما ليس يدرك وكان الذي إن كنت لي عنه سائلا . . . فمالي جواب غير أني أضحك لفرط سروري خلتني عنه نائماً . . . فيا عجبا من موقن يتشكك وأقول أيضاً قطعة منها : [ من البسيط ] . أتيتني وهلال الجو مطلع . . . قبيل قرع النصارى للنواقيس كحاجب الشيخ عم الشيب أكثره . . . وأخمص الرجل في لطف وتقويس ولاح في الأفق قوس الله مكتسياً . . . ( 1 ) من كل لون كأذناب الطواويس وإن فيما يبدو إلينا من تعادي المتواصلين في غير ذات الله تعالى بعد الألفة ، وتدابرهم بعد الوصال ، وتقاطعهم بعد المودة ، وتباغضهم بعد المحبة ، واستحكام الضغائن ، وتأكد ( 2 ) السخائم في صدورهم ، لكاشفاً ناهياً لو صادف عقولاً سليمة ، وآراء نافذة وعزائم صحيحة . فكيف بما أعد الله لمن عصاه من النكال الشديد يوم الحساب وفي دار الجزاء ، ومن الكشف على رؤوس الخلائق { يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد } ( الحج : 2 ) جعلنا الله ممن يفوز

--> ( 1 ) اعتقد أن التعريض في هذه القطعة قد ضاع مع أبيات سقطت منها . ( 2 ) برشيه : وتحكم .